فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 392

هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [1] .

وروى البخاري بسنده عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ - رضي الله عنه - قال: {كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَيْرِ وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ قَالَ: نَعَمْ وَفِيهِ دَخَنٌ قُلْتُ وَمَا دَخَنُهُ قَالَ: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ. قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ: نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا. قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا فَقَالَ: هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا} [2] .

فقيادة الأمُم على الطريق الأمَم، شأن عظيم جليل، وحريٌّ بمن تصدى له: الانقياد للتنزيل، والاستضاءة بمشكاة النبوة، وأخذ ما أنزل الله بقوة، مع رسوخ قدم في الدين، والنزول منه في عين اليقين، والأخذ بمحمود الشمائل، وذروة الفضائل، من أرباب الاجتهاد، وأعلام الجهاد، مع توسُّط باحة الحق، وشغف بإنقاذ الخلق، ذو رأي بازل، يصيب من الصواب المفاصل، بعيد الغور، عميق الحور، جذل محكَّك، قطب محنَّك، يتبع منهج خير القرون، لا مناهج الاستشراق والماسون!!

ومحمد عمارة. اختار رجالا وادعى بأنهم رواد الأمة بأفكارهم، ومجددون بأعمالهم، وعلينا أن نسلك سبيلهم، ونقتفي آثارهم؛ لتتم للأمة نهضتها، ولتثمر صحوتها، والمدّعون كُثر، والمحقون نُذر، ومن قنع بالدعاوى ضاع زمانه، ومن بحث وتحقق طالت أحزانه.

فقمت - بعون الله - لكشف الغطاء، وفحص الادِّعاء، أحقٌّ هو أم افتراء؟! ففلَّيْت ما نطقت به ألسنتهم، وأمعنتُ النظر فيما رقمه بنانُهم، وأدرت الرأي بما شهد به المعاصرون، وأثبته المخاصمون، وقلَّبت الطرْف في نقل التلاميذ والأتباع، ونقّرت ما تواتر وشاع، باحثًا عن الحقيقة، مبيِّنًا معالم الطريقة، ليحقَّ الحق ويَزهق الباطل، والزبد جفاء زائل.

وأنا على يقين أن جيوشًا من الخادعين والمخدوعين، والمعمَّى عليهم والعِمين، والسذَّج والمدلسين، وجحافل الماسون والمنافقين، وكتائب التهويش والتزوير أعلنت الحشد والنفير، مستخدمة دنيء الوسائل وخسيسها، متذرِّعة بمنحط الطرائق وخبيثها، لكَفْر الحق بركام الأباطيل، وحَجب الشمس بغرابيل التضليل، ولكن للحق نور يراه من لم تشوَّه فطرته، وسلِمت من الأهواء سريرته، وعصًا تلقف ما يأفكون، وريح تعصف بما يبهرحون، وصوت يسمعه القريب والبعيد إذا كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

فمن وصفهم محمدعمارة بالروَّاد خليط غير متجانس، طروحاتهم مختلفة، وأفكارهم متضاربة، ومشاربهم متنوعة، وتوجهاتهم متباينة ودياناتهم متصارعة، ومذاهبهم متناحرة، فهم ما بين مسلم يعمل لإعادة مجد الإسلام، ووطني يتغنى بمجد آبائه العظام، ويهوديّ يعمل لحساب إبليس، و نصرانيّ هالك خسيس، أوشيعيّ مظلم تعيس،

(1) - رواه ابن ماجة برقم (11) .

(2) - رواه البخاري برقم (3606) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت