فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 392

أودرزيّ على مذهب القدَّاح، أومرتدٍّ تلبَّس بالكفر البواح، أوقوميّ يدعو إلى المُنتنة، أو لا دينيٍّ من أصحاب المشأمة، أوعلمانّيٍّ يريد عزل الدين عن حياة المسلمين، اتِّباعًا لطواغيته الكافرين.

ولقد قال الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد، كلامًا حريًّا بالقيد، حيث قال - يصف أمثال هؤلاء وسماسرتهم، ومروجي غثائهم ومكائهم: [وهم أمشاجٌ مبتلَون بهذا التغريب، وبعضهم أضاف إلى هذا الفجور فجورًا آخر من السخرية بالحجاب والمتحجبات، وكلمات نابية في بعض أحكام الشريعة الغرّاء، وحملتها، إلى غير ذلك من مواقف نرى أن أصحابها على خطر عظيم يتردد بين الكفر والنفاق والفسوق والعصيان.

وكانت هذه الأذايا تثار في وقت مضى، واحدة تلو الأخرى بعد زمن، ويقضي عليها العلماء في مهدها، ويصيحون بأهلها من أقطار الأرض، ويرمون في آثارهم بالّشهب، ... وهذه الدعوات الوافدة المستوفدة قد جمعت أنواع التناقضات ذاتًا، وموضوعًا، وشكلًا.

فإذا نظرت إلى كاتبيها وجدتهم يحملون أسماء إسلامية، وإذا نظرت إلى المضمون والإعداد، وجدته معول هدم في الإسلام، لا يحمله إلا مستغرب مُسَيَّر، أُشْرِب قلبه بالهوى والتفرنج. ومعلوم أن القول والفعل دليل على ما في القلب من إيمان ونفاق؟! ... هذا مع ما يحيط بهم من غرور واستعلاء، تولّد من نفخ بعضهم في بعض.

أفمثل هذا الفريق الفاشل يجوز أن تُنصب له منابر الصحافة، ويوجّه الفكر في الأمة؟ ألا إن هذا مما يملأ النفس ألمًا وحزنًا وأسفًا على أمة يكون أمثال هؤلاء كَتبة فيها وهذه كتاباتهم - فضلًا عن أن يكونوا روَّادًا لها - [1] .

عارٌ - والله - أن يصبح توجيه الأخلاق في هذا العصر بأقلام هذه الفئة المضَلّلة المُسَيَّرة التي خالفت جماعة المسلمين، وفارقت سبيلهم، واشتغلت بتطميس الحق، ونصرة الهوى، عليهم من الله ما يستحقون، وحسابهم عند ربهم، ونحذرهم من سطوة الله وغضبه ومقته، ولن يغلب الله غالب، ونتلو عليهم قول الله تعالى:

{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ} [2] .

وقوله تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ - مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [3] .

وهؤلاء الصَّخّابون في أعمدة الصحف على مسامع الملأ يبغضهم الله، ويمقتهم سبحانه، كما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله يبغض كل جعظريّ جوّاظ - أي مختال متعاظم - سخَّابٍ

(1) - التعليق بين المعترضتين من المصنف.

(2) - سورة البقرة: 235.

(3) - سورة النحل: 116 - 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت