ويقول: [فنحن بإزاء مشكلة المشكلات الحادة التي واجهت المعتزلة عندما لم تكن لهم دولة وعندما أصبحت لهم دولة مشكلة اتقاء أخطار العامة الذين كانوا وقودًا في الصراع الذي دار بين المعتزلة كأرستقراطية فكرية لا يفهم الجمهور فكرها ولا تستسيغ العامة ثمرات نظرها وبين خصومهم الذين كانوا أهل حشو وأنصار جبر وتشبيه] [1] .
ويقول: [أما خصوم المعتزلة من الفقهاء وأهل التقليد ممن يقفون عند المأثورات وظواهر النصوص فإنهم كانوا أقرب إلى مستوى العامة] [2] .
ويقول عمارة: [كما قرأنا وسمعنا في تاريخ العصور المظلمة بأوروبا عن تلك المؤسسات الكهنوتية التي استندت إلى السلطة الدينية في الحكم على عقائد نفر من المواطنين، بخاصة العلماء والفلاسفة والمفكرين المستنيرين، وكيف ذهبت تلك المؤسسات إلى إحراق بعض الكتب وتحريم بعض النظريات ... فإن المجتمعات الإسلامية ولها هي الأخرى عصورها المظلمة ... فهناك ذلك المرسوم الذي أصدره الخليفة العباسي القادر بالله والذي سمّاه الاعتقاد القادري وحرم فيه فكر المعتزلة العقلاني، وعدّه فسقًا وكفرًا وزندقة وإلحادًا فجاء صورة من صور المجامع الكنسية ... وفعل فعله في الانتكاس بحركة الخلق والإبداع الفكري في حضارتنا] [3] .
ونودّ أن نسأل المفكر الإسلامي عمارة: إن الخليفة القادر بالله كتب اعتقاد أهل السنة والجماعة، وحرم اعتقاد أهل البدع، فاعتبر هذا مرسومًا كنسيًا إجراميًا.
فلماذا لم يتكلم عن أفعال المأمون والمعتصم المعتزليين اللذين كانا يقتلان كل مخالف لهما ويصلبانه في بغداد، ويلزمان العلماء والناس بالقول بخلق القرآن؟، بل من وقع أسيرًا من المسلمين من أهل السنة لا يفادونه، أليس هذا إرهابًا فكريًا؛ بل تعديًا وإجرامًا؟! فأين عقلانية المفكر الإسلامي الكبير؟ أم أنها عقلية فرعون وأتباع دينه وخلفه (ما أريكم إلا ما أرى) ؟!
(1) - الخلافة ونشأة الأحزاب الدينية، ص / 219.
(2) - الخلافة ونشأة الأحزاب الدينية، ص / 201.
(3) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 19.