فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 392

وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ: لا شَيْءَ إِلا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ قَالَ: أَنَسٌ فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ. قَالَ أَنَسٌ: فَأَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ بِحُبِّي إِيَّاهُمْ وَإِنْ لَمْ أَعْمَلْ بِمِثْلِ أَعْمَالِهِمْ [1] .

وروى أيضًا بسنده عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ} [2] .

وبعد .. فهذا رأي محمد عمارة بالفرق والزنادقة، فلم يبق خارج على الإسلام إلا وامتدحه، ولم يدع زنديقًا إلا وأثنى عليه، ولم تفته فرقة ضالة مضلة إلا وكال لها المدح والتقدير والإجلال. فما موقفه إذن من أهل السنة والجماعة؟:.

• موقفه من أهل السنة والجماعة:

دأب محمد عمارة على تحين الفرص في كتاباته للهجوم على أهل السنة ووصفهم بمختلف الأوصاف المذمومة، فيقول في معرض الدفاع عن المعتزلة والتهجم على أهل السنة: [وعندما حدث بعض التجاوزات ووقع بعض الاضطهاد وخاصة بصدد القول بخلق القرآن لجأ خصومهم - أي خصوم المعتزلة - إلى العامة واستنفروها للدفاع عن عقائدها الموروثة ومفاهيمها الشائعة وتصوراتها البسيطة والساذجة] [3] .

ويقول عن الدولة العباسية والمعتزلة وأهل السنة: [وبسبب أن هذه المؤسسة الجديدة والكبيرة هي جند وجيش كانت بعيدة عن الاهتمامات الحضارية، وبسبب غربتها عن العروبة وتخلف قادتها بداهة عن نمط التفكير العقلي والفلسفي كانت أميل إلى العامة وأمعن في عدائها للفكر الفلسفي والآراء المستنيرة والتيار العقلاني، وهكذا تحولت الأداة التي أرادها المعتصم حصنًا للحضارة العقلانية ضد العامة تحولت إلى حصن للفكر المتخلف انطلقت منه العامة وفقهاؤها ليصيبوا ذلك المد الحضاري والعقلاني بالتوقف فالجمود فالتراجع وذلك بمجرد استيلاء المتوكل على السلطة ولقد رضيت العامة وفقهاؤها من النصوصيين لقصر نظرها عن هذا الانقلاب] [4] .

ويقول: [إن التفكير العقلي والإيمان بالعقل وتقديم براهينه على ظواهر النصوص المأثورة هي سمات تنفر منها مثلًا حياة البدو النازعة إلى البساطة والسذاجة] [5] .

ويقول: [فهذه العامة وهؤلاء الجماهير كانوا وقود كثير من الفتن والهياج الذي قادهما أهل السنة وأصحاب الحديث في صراعهم الفكري والسياسي ضد المعتزلة] [6] .

(1) - رواه البخاري برقم (3688) .

(2) - رواه البخاري برقم (6169) .

(3) - مسلمون ثوار، ص / 202.

(4) - مسلمون ثوار، ص / 203.

(5) - الخلافة ونشأة الأحزاب الدينية، ص / 220.

(6) - الخلافة ونشأة الأحزاب الدينية، ص/ 217.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت