فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 392

السَّعِيرِ [1] . وإني بعثت إليكم فلانًا في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته أن لا يقاتل أحدًا ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقرّ وكفّ وعمل صالحًا قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك، ثم لا يبقي على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرقهم بالنار، ويقتلهم كلّ قتلة، وأن يسبي النساء والذراري، ولا يقبل من أحد إلا الإسلام، فمن اتبعه فهو خير له، ومن تركه فلن يعجز الله. وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم، والداعية الأذان، فإذا أذن المسلمون فكفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا فسلوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم، وإن أقروا قبل منهم، وحملهم على ما ينبغي لهم] [2] .

ثالثًا: لمّا جاءت وفود المرتدين المهزومة اعترفوا بكفرهم وهذا نص الاعتراف:

حدث يزين بن أبي شريك الفزاري عن أبيه قال: قدمت أسد وغطفان إلى أبي بكر وفدًا حين فرغ خالد منهم، فقال أبو بكر: اختاروا بين خصلتين حرب مجلية أو سلم مخزية. فقال خارجة بن حض: هذه الحرب المجلية قد عرفناها فما السلم المخزية؟ فقال: تشهدون أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وأن تردّوا علينا ما أخذتم منا، ولا نرد عليكم ما أخذنا منكم، وأن تدوا قتلانا كل قتيل مائة بعير منها أربعون في بطونها أولادها، ولا ندي قتلاكم، ونأخذ منكم الحلقة والكراع، وتلحقون بأذناب الإبل حتى يُري الله خليفة نبيه والمؤمنين ما شاء فيكم، أو يرى منكم إقبالًا لما خرجتم منه، فقال خارجة: نعم يا خليفة رسول الله، فقال أبو بكر: عليكم عهد الله وميثاقه أن تقوموا بالقرآن آناء الليل وآناء النهار، وتعلمون أولادكم ونساءكم، ولا تمنعوا فرائض الله في أموالكم، قالوا: نعم، قال عمر: يا خليفة رسول الله كل ما قلت كما قلت إلا أن يدوا من قتل منا فإنهم قوم قتلوا في سبيل الله، فتتابع الناس على قول عمر، فقبض أبو بكر كل ما قدر عليه من الحلقة والكراع [3] .

فهذا إقرار من المرتدين أن ردتهم كانت دينية، وأنهم كفروا، فهل يكفي هذا لأن يفيق المفكر الإسلامي محمد عمارة؟!

• عبد الله بن سبأ:

ويرى محمد عمارة أن شخصية عبد الله بن سبأ الذي هو أصل الفتنة اخترعها مؤرخو أهل السنة فيقول: [إن قصة عبد الله بن سبأ برمتها وأساسها موضع شكّ وجدل بين الباحثين في تاريخ هذه الفترة، وهناك من يراها مجرد مشجب وهمي اخترعها البعض ليعلق عليها الأخطاء - ويقول: وهناك من الباحثين من هالتهم هذه الصورة فبحثوا عن شخصية عبد الله بن سبأ هذه وعن نشاطه وقاد هذا البحث البعض إلى إنكار وجود هذه الشخصية كلية، ورأى أن مؤرخي السنة قد اخترعوها كي يعلقوا في عنقها الأحداث والصراعات والدماء التي سببها الصراع على السلطة] [4] .

فهذا رأي الباحث المفكر الحصيف في شخصية عبد الله بن سبأ. أنها شخصية قد اخترعها مؤرخو السنة، وهو يقلّد في هذا شيخه طه حسين أحد المفكرينات. ومع أنه ساق الكلام كعادة الملبسين المدلسين على لسان

(1) - سورة فاطر: 6.

(2) - البداية والنهاية (6/ 315 - 316) .

(3) - يراجع كتب تاريخ الإسلام، أحداث حروب الردة سنة 11 هـ.

(4) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت