فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 392

ويقول: [ذلك أن مشيخة الإسلام هذه كانت تعمل لإعاقة حركات التحرر الوطني عن طريق إشاعة الفكر الديني المؤسس على الخرافة والشعوذة] [1] .

ويقول: [طوفان الدمار التركي وأرجل الجيش العثماني الذي لفّ العالم العربي بردائه الأسود أكثر من أربعة قرون] [2] .

ويقول عن إمامه محمد عبده إنه وجّه للمشيخة الإسلامية العثمانية أقوى الطعنات فها هو يقول: [وجّه لها أشد السهام وأقوى الطعنات إمام المجتهدين والمجددين المسلمين في العصر الحديث وأعظم عقل إسلامي وقف أمام كتاب الله منذ نهضتنا الحديثة الأستاذ الإمام محمد عبده] [3] .

ولقد كان محمد عبده كما وصفه يوجه الطعنات لمشيخة الإسلام والدولة العثمانية وللخديوي، ولما آلت الأمور كلها إلى كرومل الإنجليزي وأصبح صديقه الحميم، يقول عمارة: قال الإمام: [أما أمر الحكومة والمحكوم فتركته للقدر يقدره، وليد الله بعد ذلك تدبره] [4] .

نحن لا نشك في أن الدولة العثمانية أسهمت بالتأخر الديني والحضاري والمدني، ولكنها مع كل هذا دافعت عن حوزة الإسلام، وبيضة المسلمين أكثر من أربعة قرون؛ بل تقدمت خلال هذه المدة لتنشر الإسلام في أوربا، ولا يزال أثر ذلك واضحًا في البلقان مثل البوسنة والهرسك وغيرها واليونان. والسلطان عبد الحميد على ما لنا عليه من ملحوظات هو الذي وقف سدًا أمام احتلال فلسطين، وتسليمها لليهود، حتى قامت الدول العربية الوطنية التقدمية العلمانية بتسليمها لليهود وحراسة حدودها ضد المجاهدين، ومنع المجاهدين من الوصول إلى فلسطين وحصار الفلسطينيين وتدمير طرق وأنفاق إمدادهم والتنسيق علنا مع يهود والقوى الصليبية في الحرب على الإسلام، كما قامت هذه الدول بالسهر والدفاع عن مؤامرة سايكس بيكو [5] التي قسّمت البلاد إلى اثنتين وعشرين دولة. لكل دولة علم، ونشيد وطني، ويوم استقلال، ودستور وقوانين من صنع إبليس وأعوانه ولكن دون حرية أو وطنية أو استقلال أو إرادة، كما قامت هذه الدول ببيع فلسطين وشعبها ومقدساتها بثمن بخس، وسخَّرت جيوشها لحماية المحتل وقتل المجاهدين الذين يقاومونه، ثم ازدادت هذه الدول إيغالًا في التقدمية حتى وصلنا إلى معاهدات (كامب ديفد) و (مؤتمر مدريد) و (اتفاقية أوسلو) ، ومؤتمرات شرم الشيخ، وسفارات ليهود في البلاد، وتهنئة شارون [6] بتأسيس الدولة اليهودية، والمخبَّأ أكبر.

(1) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 26.

(2) - فجر اليقظة القومية، ص / 362.

(3) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 27.

(4) - من مقالة لمحمد عمارة: مجلة المجتمع، العدد / 1404 هـ.

(5) - اتفاقية سايكس-بيكو-سازانوف عام 1916 كانت تفاهمًا سريًا بين فرنسا وبريطانيا ومصادقة روسيا على اقتسام الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا من العراق للشام لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية، المسيطرة على هذه المنطقة، في الحرب العالمية الأولى. تم الوصول إلى هذه الاتفاقية بين تشرين الثاني 1915 وأيار 1916 بمفاوضات سرية بين الدبلوماسي الفرنسي فرانسوا جورج بيكو والبريطاني مارك سايكس، وكانت على صورة تبادل وثائق تفاهم بين وزارات خارجية فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية آنذاك.

(6) - رئيس وزراء يهوديسابق، والمشرف على مجزرة صبرا وشاتيلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت