بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) } :
قد ذَكَرْتُ في سورة البقرة عند قوله: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} أنه يقال: وَفَى بكذا، وأَوْفَى وَوَفَّى بمعنى واحد، وأن أصله: أَوْفِيُوا [1] .
والعقود: العهود، والعقد: العهد المُوثَقُ، وهو مصدر بمعنى المفعول، أي: المعقود.
قوله عز وجل: {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} أضيفت البهيمة إلى الأنعام للبيان، ليعلم بالإِضافة أن جميع البهيمة لم تدخل في التحليل، لأن البهيمة تشتمل على الأنعام وغيرها.
والبهيمة: كل حيّ لا يميز، عن أبي إسحاق [2] ؛ لأنها أبهمت عن الفهم والتمييز، وقيل: لأنها أُبْهِمَ عليها النطقُ [3] .
والبهيمة: تقع على كل ذي أربع من دواب البر والبحر، وجمعها: البهائم.
والأنعام: الإِبل والبقر والغنم، وهي الأزواج الثمانية، وهذه الإِضافة
(1) انظر إعراب الآية (40) من البقرة.
(2) انظر معانيه 2/ 141.
(3) انظر المحرر الوجيز 5/ 9.