بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) } :
قوله سبحانه: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ} أي: نزه ربك عن السوء وعما لا يليق به، واسم الرب: هو الرب، وقد ذَكَرْتُ فيما سلف من الكتاب أن الاسم هو المسمى [1] ، إذ لو كان غير المسمى لم يجز أن يقع التسبيح عليه. وقيل: لفظ {اسْمَ} صلة قصد بها تعظيم المسمى [2] . و {الْأَعْلَى} : صفة للرب أو للاسم [3] .
وقوله: {وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى} قد جوز في {أَحْوَى} أن يكون حالًا من {الْمَرْعَى} ، أي: أَخْرَجَهُ أخضرَ يضرب إلى السواد من شدة الري، فجعله بعد ذلك غثاءً، أي: يابسًا يحمله السيل وتطير به الريح. وأن يكون صفة للغثاء على أن يراد به السواد لا الخضرة، أي: أسود، ليبسه واحتراقه.
سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7)
(1) انظر إعرابه للبسملة أول الكتاب.
(2) قاله الماوردي في النكت 6/ 251.
(3) في (أ) : والأعلى صفة للرب والاسم. في (ب) و (ج) والأعلى صفة للرب والاسم أو للرب.