بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) } :
قوله عز وجل: {تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ} ابتداء وخبر، ويجوز فيه غير هذا، وقد أوضح فيما سلف من الكتاب في أوائل السور، {تِلْكَ} إشارة إلى آيات السورة, {وَكِتَابٍ} عطف على القرآن، وفي الكلام حذف مضاف، أي: وآيات كتاب، تعضده قراءة من قرأ: (وكتابٌ مبينٌ) بالرفع على حذف المضاف المذكور وإقامة المضاف [إليه] مقامه، وهو ابن أبي عبلة [1] ، ولك أن ترفعه على تقدير: وذلك كتابٌ مبين. واختلف في الكتاب، فقيل: هو القرآن، وجيء بالعاطف بينهما لاختلاف لفظيهما. وقيل: هو اللوح المحفوظ. وقيل: هو السورة [2] .
وقوله: {هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} في محلهما وجهان:
أحدهما: النصب على الحال، وفي ذي الحال وجهان، أحدهما: {آيَاتُ الْقُرْآنِ} أي: هادية ومبشرة، والعامل فيها ما في {تِلْكَ} من معنى الإشارة. والثاني: المنوي في {مُبِينٍ} ، أي: هاديًا ومبشرًا، ولا يجوز أن
(1) انظر قراءته في الكشاف 3/ 132. والمحرر الوجيز 12/ 89. وزاد المسير 6/ 154. والبحر 7/ 53.
(2) انظر الأقوال الثلاثة في الكشاف 3/ 132.