بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) } :
قوله عز وجل: {هَلْ أَتَى} في {هَلْ} هنا وجهان:
أحدهما: بمعنى (قد) ، كما تقول لصاحبك: هل أعطيتك، تقرر معه بأنك قد أعطيته، وحكى صاحب الكتاب رحمه الله: {هَلْ} بمعنى (قد) [1] .
والثاني: على بابها، جيء بها على جهة التقرير، قلت: التقرير إنما يكون بما قد كان، فيعود إلى معنى (قد) [2] .
وقوله: {لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} يجوز أن تكون في موضع نصب على الحال من {الْإِنْسَانِ} ، أي: أتى عليه زمان من الأزمنة غير مذكور من البشر، إنما كان طينًا مصورًا، وأن تكون في موضع رفع على أنها صفة أخرى لـ {حِينٌ} ، أي: لم يكن شيئًا مذكورًا فيه، كقوله: {يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا} [3] .
وقوله: {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} (أمشاج) صفة لـ {نُطْفَةٍ} ، وهو جَمْعٌ
(1) الكتاب 4/ 395 - 397.
(2) انظر في (هل) أيضًا مشكل مكي 2/ 434. والبيان 2/ 480.
(3) سورة البقرة، الآية: 48.