بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {تَنْزِيلُ الْكِتَابِ} القُرَّاء على رفعه، وفيه وجهان، أحدهما: مبتدأ والظرف خبره وهو {مِنَ اللَّهِ} . والثاني: خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا تنزيل الكتاب، والظرف على هذا يحتمل أوجهًا: أن يكون من صلة الخبر. وأن يكون خبرًا بعد خبر. وأن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا من الله، وأن يكون حالًا إما من التنزيل والعامل فيها ما في هذا من معنى الفعل، وإما من الكتاب والعامل فيها التنزيل، كأنه قيل: نُزِّل الكتابُ من الله، أي: كائنًا منه.
ويجوز في الكلام نصبه [1] على إضمار فعل، أي: اقرأ أو ألزم، أو ما أشبه هذا.
وقوله: {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا} على الحال من المنوي في {فَاعْبُدِ} ، و {الدِّينَ} منصوب به، أعني: بمخلص، {ولَهُ} من صلة مخلص. وعن الفراء: (له الدينُ) بالرفع على الاستئناف [2] ، والوجه النصب، لأنك إذا
(1) بل هي قراءة لعيسى بن عمر، وإبراهيم بن أبي عبلة. انظر مختصر الشواذ/ 131/. والمحرر الوجيز 14/ 57. والبحر المحيط 7/ 414.
(2) معانيه 2/ 414.