بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) } :
قوله عز وجل: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) } قد ذكرتُ في أول البقرة اختلاف الناس في {النَّاسِ} [1] ، وأن أصله عند صاحب الكتاب رحمه الله: (أناس) [2] ، بشهادة قوله سبحانه: {إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [3] فحذفت منه الهمزة التي هي فاؤه فبقى ناس، وهو من قولهم: آنست الشيء، أي: أبصرته، وكان القياس يقتضي أن يقع على كل مبصر، لكنهم قصروه على البشر من جهة عُرْفهم.
وعند غيره: لم يحذف منه شيء، وأصله نَوَسٌ، لقولهم في تصغيره: نُوَيْسٌ [4] ، وهو من النَّوْس وهو الحركة، وكان القياس أن يقع على كل متحرك غير أنهم قصروه على البشر عُرفًا.
(1) انظر إعرابه للآية (8) منها.
(2) كتاب سيبويه 2/ 196. وانظر تخريجًا أوسع عند إعراب آية البقرة.
(3) سورة الأعراف، الآية: 82.
(4) هذا قول الفراء، والكسائي، وابن كيسان. انظر مشكل مكي 2/ 512. والبيان 2/ 550.