فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 3913

قلت: محذوف تقديره: فإذا أفضتم أنفسكم، ثم تُرك ذكر المفعول للعلم به، كما تُرك في دفعوا من موضع كذا، وصبوا لذلك [1] . وأصل أفضتم (أَفْيَضْتُمْ) ، فَحُذِفَتِ العينُ بعد نقل حركتها إلى الفاء لالتقاء الساكنين هي واللام؛ لاتصالها بالضمير، فاعرفه.

اعلم - وفقك الله - أن {عَرَفَاتٍ} اسم معرفة لمواطنَ جَرَتْ مَجرى مَوطنٍ واحد، لاتصال بعضها ببعض. وهي عَلَمٌ للموقف، سُمِّي بجَمْعٍ، كأذرعات، وإنما لم يدخل عليه لام التعريف كما يدخل المعارف إذا جُمعت نحو: الطلحات؛ لأنهم لم يريدوا أن يقولوا: هذه عرفة، وتلك عرفة، مثل: هذه هند وتلك هند، فيحتاجوا إلى أن يقولوا: العرفاتُ، كما قالوا: الهنداتُ، وإنما جعل عرفات علمًا لتلك المواضع التي هي في حكم موضع - واحد، فصارت كأنها مفردة، فعرفات بمنزلة طلحة في أنه اسم يتضمن التعريف والتأنيث.

فإن قلت: فإن كان الأمر على ما زعمت من أن فيها التعريفَ والتأنيثَ، فَلِمَ صُرفتْ، وعليه جُلّ العرب؟ قلت: لأن التنوين الذي فيها ليس للفرق بين ما ينصرف وما لا ينصرف فيُحذف، وإنما هو بمنزلة النون في (مسلمون) . ولهذا لو سَمَّيتَ امرأة بمسلمات، لقلتَ: أقبلت مسلماتٌ، فتركت التنوين على حاله، ولم تحذفه.

ولكونها معرفة نصبوا عنها الحال، فقالوا: هذه عَرَفَاتٌ مباركًا فيها، حكاه صاحب الكتاب عنهم [2] ، ولو كانت نكرة لما انتصب عنها الحال؛ لأن النكرة لا تكون لها حال إلا في لغة قليلة، وهذا كلام جميع العرب.

(1) كذا في الكشاف 1/ 123.

(2) ذكره صاحب الكتاب 3/ 233 عن العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت