بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) } :
قوله عز وجل: {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} اختلف في المَغْشِيّ، فقيل: النهار، أي: يغشى بظلمته النهار، أي يستره فيُذهب ضوءه. وقيل: المغشيّ كل ما واراه بظلامه، والغاشي: الليل. وقيل: المغشي الليل، والغاشي الظلام، يعني: إذا غشيه الظلام فأظلم وادلهم.
وقوله: {وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} أي: بان وانكشف، وظهر ضوؤه، وقيل: تجلى الليل، أي: أزال ظلامه، فتجلى على هذا بمعنى جَلَّى، كتبدل بمعنى بَدّلَ.
وقوله: {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} (ما) في موضع جر بالعطف على المجرور بحرف القسم، وهي موصولة بمعنى (مَن) ، أي: وخالقِ الذكر والأنثى، وهو الله جل ذكره، أو مصدرية، أي: وخَلْقِ الذكر والأنثى. وقيل: (مَا) بمعنى (الذي) [1] ، والمراد به المخلوق، والتقدير: والذي خلقه الله، فـ {الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى} على هذا بدل من الراجع إلى (مَا) المقدر.
(1) انظر إعراب النحاس 3/ 716. ومشكل مكي 2/ 478. ويشهد له قراءة ابن مسعود - رضي الله عنه: (الذي خلق الذكر والأنثى) . انظر إعراب القراءات السبع 2/ 493. والكشاف 4/ 217.