بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) } :
قوله عز وجل: {كَذَلِكَ يُوحِي} قرئ: بضم الياء وكسر الحاء على البناء للفاعل [1] ، وفاعله {اللَّهُ} جل ذكره، و {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} صفتان له، ومحل الكاف النصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: وحيًا مثل ذلك الوحي يوحي الله عز وجل إليك.
وقرئ: (يُوحَى إليك) بفتح الحاء على البناء للمفعول [2] ، والقائم مقام الفاعل إما الجار والمجرور، أو المنوي فيه الراجع إلى السورة على ما ورد في التفسير أن هذه السورة قد أُوحي إلى الأنبياء قبلُ، أي: يُوحَى إليك السورة كما أوحي إلى الذين من قبلك [3] . واسم الله تعالى على هذه القراءة مرفوع إما بفعل مضمر دل عليه (يوحَى) ، كأن قائلًا قال: من يوحِي؟ فقيل: الله، أي: يوحيه الله، كقوله: يُسَبَّحُ {لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) رِجَالٌ}
(1) هذه قراءة العشرة عدا ابن كثير كما سيأتي.
(2) قرأها ابن كثير وحده، انظر القراءتين في السبعة/ 580/. والحجة 6/ 126. والمبسوط / 395/. والتذكرة 2/ 541.
(3) انظر معاني الفراء 3/ 21. وجامع البيان 25/ 26. ومعاني الزجاج 4/ 393. والحجة الموضع السابق.