بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) } :
قد مضى الكلام على قوله: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ} في سورة البقرة عند قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا} بأشبع ما يكون، فأغنى ذلك عن الإِعادة هنا [1] .
قوله عزَّ وجلَّ: {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} (من) لابتداء الغاية متعلقة بقوله: {خَلَقَكُمْ} ، أي: فَرَّعَكُمْ من أصل واحد، وهو نفس آدم - عَلَيْهِ السَّلَام - أبيكم.
وإنما قيل: {مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} فأنث حملًا على اللفظ، لأنَّ لفظ النفس مؤنث، ولو قيل: من نفس واحد على التذكير، لجاز حملًا على المعنى [2] .
وقوله: {وَخَلَقَ مِنْهَا} عطف على {خَلَقَكُمْ} ، يعني من تلك النفس الواحدة. و (من) في {مِنْهَا} للتبعيض؛ لأنَّها خلقت من ضلع من أضلاعه على ما فسر [3] ، ولك أن تجعلها لابتداء الغاية.
(1) انظر إعراب الآية (21) من البقرة.
(2) كذا جوزه الزجاج 2/ 5، والنحاس 1/ 389، وجعله ابن عطية 4/ 6 قراءة نسبها إلى ابن أبي عبلة.
(3) هذا قول أكثر المفسرين. انظر الطبري 4/ 224 - 225، والماوردي 1/ 446، وابن عطية 4/ 7.