بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) } :
قوله عز وجل: {مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} الجمهور على ترك التنوين من {شَرِّ} مضافًا إلى {مَا} ، و {مَا} يجوز أن تكون موصولة وعائدها محذوف، والمعنى: أستجيرُ برب الفلق من شر كل ما خلقه مما يكون له ضرر. وأن تكون مصدرية، أي: من شر خَلْقِه، أي: مخلوقه، تسمية للمفعول بالمصدر، كخلق الله، وصيد الصائد.
وقرئ: (مِنْ شَرٍّ مَا خَلَقَ) بالتنوين [1] ، و {مَا} على هذه لا تخلو من أن تكون نافية أو مصدرية أو صلة، فلا يجوز أن تكون نافية على معنى: ما خلق من شر، لأمرين:
أحدهما: أن الله تعالى خالق كل شيء خيرًا كان أو شرًّا، وعليه الجمهور من العلماء وذلك حجة.
(1) قرأها عمرو بن فائد. انظر مختصر الشواذ / 182/. والبحر المحيط 8/ 530. والدر المصون 11/ 158. وفي المحرر الوجيز 16/ 385 هي قراءة عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة الذين يقولون إن الله لم يخلق الشر، و (ما) عندهم نافية.