بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيْمِ
{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) } :
قوله عز وجل: {مَا وَدَّعَكَ} الجمهور على تشديد الدال، وهو من التوديع، وأصله عند الرحيل، والاسم: الوداع، أو ما ودعك توديع المسافر والمفارق، لأن مَنْ ودَّعكَ مفارقًا فقد بالغ في تركك، والتوديع للمبالغة.
وقرئ: (ما ودَعك) بتخفيفها [1] ، أي: ما تركك، وهو قليل في الاستعمال، وقد منع صاحب الكتاب رحمه الله أن يقال: وَدَعَ، قال: استغنوا عنه بقولهم: تَرَكَ [2] . وذلك لثقل الواو في الكلمة، وقد جاء ذلك في الشعر، قال:
630 -ليت شِعري عَنْ خَلِيلي ما الذي ... غَالَه في الحُبِّ حتى وَدَعَهْ [3]
(1) نسبت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعمر، وأنس، وابن عباس، وعروة بن الزبير - رضي الله عنهم -. كما نسبت إلى أبي العالية، وابن يعمر، وابن أبي عبلة، ويعقوب. انظر إعراب القراءات 2/ 495. ومختصر الشواذ/ 175/. والمحتسب 2/ 364. والمحرر الوجيز 16/ 321. وزاد المسير 9/ 157. والقرطبي 20/ 94.
(2) كتاب سيبويه 1/ 25.
(3) نسب إلى أبي الأسود الدؤلي. وانظره في إعراب القراءات 2/ 496. وإعراب ثلاثين سورة / 117/. والخصائص 1/ 99. والمحتسب 2/ 364. والمقاييس 6/ 96. والصحاح (ودع) . والإنصاف 2/ 485. والبيان 2/ 519. والتبيان 2/ 1292.