بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} الجمهور على إثبات {عَنِ} على الأصل، وذلك أنهم إنما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الأنفال تعرضًا لطلبها واستعلامًا لحالها، هل يسوغ طلبها؟ لأنها كانت حرامًا على من كان قبلهم على ما فسر [1] .
أو يسألونك عنها: لمن هي؟ جهالةً بحالها، وذلك أن الاختلاف وقع بين المسلمين في غنائم بدر وفي قسمتها، فسألوه عليه الصلاة والسلام عنها، وكلا التأويلين يقتضي إثبات (عن) [2] .
وقرئ: (يسألونك الأنفال) بطرحها [3] على التفسير وتعدي السؤال إلى مفعولين، لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال يوم بدر:"من أتى مكان كذا فله كذا" [4]
(1) هذا أحد أربعة أسباب في نزول هذه الآية. انظر النكت والعيون 2/ 294. وقدمه الزجاج 2/ 399.
(2) انظر جامع البيان 9/ 171 - 172.
(3) قراءة شاذة نسبت إلى ابن مسعود، وسعد بن أبي وقاص - رضي الله عنهما -، وإلى كثيرين. انظر جامع البيان 9/ 174. وإعراب النحاس 1/ 664. والمحتسب 1/ 272.
(4) أخرجه الطبري 9/ 171 عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا بأطول من هذا.