فتسرع الشبان وبقي الشيوخ، فجاء الشبان يطلبون ما جعل لهم، فنازعهم فيه الشيوخ فنزلت.
أي: يسألك الشبان ما شرطت لهم من الأنفال؟ ولك أن تحمل على إسقاط الجار وتعدي الفعل كقوله:
245 -أَمَرْتُكَ الخَيْرَ ... [1]
أي: به، فلما حذف الباء نصب المفعول، فالقراءتان على هذا بمعنًى واحدٍ.
والأنقال: الغنائم، واحدها نَفَل بالتحريك.
قال لبيد:
246 -إنَّ تَقْوَى ربِّنا خَيْرُ نَفَلْ ... [2]
تقول منه: نفلت فلانًا تنفيلًا، أي: أعطيته نفلًا.
وقرئ: (علّنفال) [3] بطرح الهمزة بعد إلقاء حركتها على اللام وإدغام نون عن فيها تخفيفًا واعتدادًا بالعارض، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب نظيره [4] .
{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} :
(1) تقدم هذا الشاهد برقم (65) .
(2) وعجزه:
.... وبإذنِ اللهِ رَيثي وعَجَلْ
وانظره في مجاز القرآن 1/ 240. والكامل 3/ 1351. وجامع البيان 9/ 171. ومعاني الزجاج 2/ 399. والصحاح (نفل) . والنكت والعيون 2/ 293. والكشاف 2/ 112. والمحرر الوجيز 8/ 4.
(3) نسبت إلى ابن محيصن. انظر الكشاف 2/ 112. والبحر 4/ 456.
(4) نظيره قوله تعالى: {عَنِ الْأَهِلَّةِ} [البقرة: 189] .