بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحْيمِ
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) } :
قوله عز وجل: {أَلَمْ نَشْرَحْ} الجمهور على إسكان الحاء، وقرئ: (أَلَمْ نشرحَ) بفتحها [1] ، وقد تؤول على تقدير النون الخفيفة ثم حذفت، وبقيت الفتحة تدل عليها، وأنشد:
631 -مِن أَيِّ يَوْمَيَّ مِنْ المَوْتِ أَفِرْ ... أَيَوْمَ لَمْ يُقْدَرَ أَمْ يَوْمَ قُدِرْ [2]
قالوا: أراد لم يقدرنْ بالنون الخفيفة وحذفها، ومثله:
632 -اضرِبَ عنكَ الهُمُومَ طارِقَها ... ضَرْبَكَ بالسيفِ قَوْنَسَ الفرسِ [3]
قالوا: أراد اضربن. قال أبو الفتح: وهذا عندنا غير جائز، وذلك أن هذه النون للتوكيد، والتوكيد أشبه شيء به الإسهاب والإطناب، لا الإيجاز
(1) تقدم ذكر هذه القراءة آخر إعراب"الأنبياء"وقد وعدت هناك بتخريجها في موضعها. فهي قراءة أبي جعفر المنصور كما في المحتسب 2/ 366. والكشاف 4/ 221. والمحرر الوجيز 16/ 325. والقرطبي 20/ 109. والبحر 8/ 487. وخزانة البغدادي 11/ 452.
(2) ينسب البيت لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وللحارث بن المنذر الجرمي. وانظره في نوادر أبي زيد / 13/. والعقد الفريد 1/ 96. والخصائص 3/ 94. والمحتسب 2/ 366. والإفصاح / 245/. والمغني / 365/.
(3) تقدم ذكر وتخريج هذا الشاهد برقم (449) .