بِسمِ اللَّهِ الرَّحَمنِ الرَّحيمِ
إن جعلت (هودًا) اسمًا للسورة لم تصرفه عند صاحب الكتاب - رحمه الله - للتعريف والتأنيث، كامرأة سميتها بزيدٍ أو عمروٍ [1] . وأما على مذهب عيسى بن عمر فأنت مخير فيه: إن صرفته فلسكون أوسطه كهند وجُمْل، وإن لم تصرفه فللعلة المذكورة آنفًا [2] .
وإن جعلته على حذف المضاف وأردت سورة هود، فالصرف ليس إلّا؛ لأن فيه التعريف فقط لكونه عربيًا، تقول: هذه هودٌ، تريد: هذه سورة هود. قال صاحب الكتاب: والدليل على هذا أنك تقول: هذه الرحمن، فلولا أنك تريد سورة الرحمن ما قلت: هذه [3] .
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) } :
قوله عز وجل: {الر} اختلف فيه:
فقيل: اسم لهذه السورة، وقيل: اسم للقرآن [4] .
وقوله: {كِتَابٌ} ، لك أن ترفعه على إضمار مبتدأ، أي: هذا كتاب، ولك أن ترفعه على خبر {الر} على قول من جعله اسمًا للقرآن، أو اسمًا
(1) الكتاب 3/ 256 و 3/ 242.
(2) انظر مذهب عيسى بن عمر في إعراب النحاس 2/ 78. ومشكل مكي 1/ 394.
(3) الكتاب 3/ 256 - 257.
(4) تقدم هذا التفسير أول (يونس) أيضًا. وانظر تخريجه أول (البقرة) .