كأنها فيها، فمن حيث جاز همزُ واوِ (وُعِدَ) و (وُجُوهٍ) ونحوهما لانضمامها، كذلك جاز همز واو (يوقنون) ونحوه، وهذا يعضد قول صاحب الكتاب في جعله الحركة بين يدي الحرف. والإيقان، والعلم، والتحقيق، نظائر في اللغة.
{أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } :
قوله عز وجل: {أُولَئِكَ} مبتدأ، والخبر {عَلَى هُدًى} ، والجملة في محل الرفع إن جعلت {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أو {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} مبتدأ على ما ذكر قبيل، وإلا فلا محل لها.
{مِنْ رَبِّهِمْ} : في محل الجر على أنها صفة {هُدًى} ، متعلقة بمحذوف، وقد ذكر في أول"الحَمْدُ".
{وَأُولَئِكَ} مبتدأ، و {الْمُفْلِحُونَ} الخبر. و {هُمُ} : فصل يؤتَى به للتوكيد، ولا موضع له من الإعراب. وقيل: يؤتى به للدلالة على أن الوارِدَ بعده خبر لا صفة [1] .
اعلم وفقك الله: أن هذا (الفصل) لا يكون إلا بضمائر المرفوع، وهي اثنا عشر مضمرًا منفصلًا: أنا، نحن، أنت، أنت، أنتما، أنتم، أنتن، هو، هي، هما، هم، هن. اثنان للمتكلم وهما: أنا، نحن، وخمسة للمخاطب، وخمسة للغائب على الترتيب المذكور. ولهذا الفصل شريطتان [2] :
إحداهما: أن يكون بين المبتدأ والخبر وما هو جارٍ مجراهما من باب
(1) قاله صاحب الكشاف 1/ 25.
(2) كذا في الأصول، وحرفت في المطبوع إلى: (شرطان) . والشرط والشريطة واحد. (انظر الصحاح والقاموس) . ويشهد على ما أثبته إبدالها بكلمة (إحداهما) التي حرفت أيضًا إلى (أحدهما) .