بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) } :
قوله عز وجل: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا} (العاديات) جر بواو القسم. و {ضَبْحًا} : يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعلة، وفعله محذوف، أي: يضبحن ضبحًا، أو للعاديات حملًا على المعنى وميلًا إليه؛ لاقتران الضبح مع العَدْو، وكأنه قيل: والضابحات ضبحًا، وأن يكون في موضع الحال من المنوي في {وَالْعَادِيَاتِ} ، أي: ضابحة في العَدْو، على إرادة الجماعة، أو ضابحات على اللفظ والمعنى.
والعاديات: الخيل عند الأكثر، والضبح صوت أجوافها إذا عَدَتْ، يقال: ضَبَحَتِ الخيلُ تَضْبَحُ ضَبْحًا. وعن علي بن أبي طالب، وابن مسعود رضي الله عنهما - وهذا في وقعه بدر -"لم يكن معنا فيها سوى فرسين: فرس للزبير، وفرس للمقداد بن الأسود"، [العاديات ضبحًا: الإبل] [1] . وقيل: فإن صحت الرواية، فقد استعير الضبح للإبل كما استعير الحافر للإنسان [2] .
وقوله: {فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا} (قدحًا) يجوز أن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله،
(1) هذه تتمّة الرواية، وهي موضع الشاهد، وانظر جامع البيان 30/ 272 - 273. وإعراب النحاس 3/ 755. والكشاف 4/ 229.
(2) قاله الزمخشري في الموضع السابق.