بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) } :
قوله سبحانه: {أَنْ جَاءَهُ} الجمهور على ترك المسند على الخبر، ومحل (أن) النصب على أنه مفعول له، وعامله {تَوَلَّى} لقربه منه، أي: تولى لأن جاءه الأعمى، أي: لمجيء الأعمى، أو {عَبَسَ} على اختلاف المذهبين [2] ، أي: عبس لأن جاءه الأعمى وتولى لذلك، فحذف مفعول {تَوَلَّى} لحصول العلم به، كما تقول: شكرت فأعطيته زيدًا درهمًا، إذا أعملت الأول، وإن شئت حذفت معمول أعطيت، فقلت: شكرت فأعطيت زيدًا، وأن تريد أعطيته درهمًا، غير أنك حذفته تخفيفًا وللعلم به.
وقرئ: (أن جاءه) بالمد على الاستفهام [3] ، فأنْ على هذه القراءة من صلة محذوف يدل عليه {عَبَسَ وَتَوَلَّى} والتقدير: أن جاءه الأعمى أعرض عنه وتولى بوجهه؟ أو ألأِن جاءه الأعمى فعل ذلك، والاستفهام معناه الإنكار، ويوقف على هذه القراءة {تَوَلَّى} ولا يوقف عليه على قراءة الجمهور.
(1) في (أ) : سورة الأعمى.
(2) في مسألة التنازع، فالبصريون ينصبونه بـ (تولى) . والكوفيون ينصبونه بـ (عبس) .
(3) قرأها الحسن، وعيسى. انظر مختصر الشواذ / 168/. والمحتسب 2/ 352. والمحرر الوجيز 16/ 229. وزاد المسير 9/ 27. ونسبت فيه أيضًا إلى أبي - رضي الله عنه -، وآخرين.