{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (1) } .
بنيت الباء من {بِسْمِ} على الكسر؛ لكونها لازمة للحرفية والجر، أو لأجل أن المقصود هو التحريك؛ لئلا يلزم الابتداء بالساكن، فلا حَدَّ في ذلك ولا حَظْرَ [1] .
فإن قلت: بم تعلقت الباء؟ قلت: بمحذوف، وفيه تقديران:
أحدهما: ابتدائي بسم الله، والتقدير: ابتدائي ثابت أو مستقر بسم الله، فيكون موضعه رفعًا [2] .
والآخرُ: بدأت أو أبدأ، فيكون موضعه نصبًا [3] .
(1) عَبَّر الزجاج في معانيه 1/ 41 - ونقله عنه النحاس في إعرابه 1/ 116، وذكره مكي في مشكله 1/ 5 بلفظ قيل - عن سبب كسر الباء بقوله: وهي مكسورة أبدًا لأنه لا معنى لها إلا الخفض، فوجب أن يكون لفظها مكسورًا ليفصل بين ما يجر وهو اسم نحو كاف قولك: كزيد، وما يجر وهو حرف نحو: بزيد. وأضاف ابن عطية 1/ 54 وتبعه القرطبي 1/ 99 سببًا آخر وهو: أنها كسرت لكونها لا تدخل إلا على الأسماء فخصت بالخفض الذي لا يكون إلا في الأسماء. قلت: وهذا ذكره النحاس ومكي في سبب خفض الباء وجميع حروف الجر للأسماء. وقال ابن خالويه في إعراب ثلاثين سورة/ 16/: لما وجدوا الباء حرفًا واحدًا وعملها الجر ألزموها حركة عملها.
(2) يعني أنه خبر مبتدأ محذوف، وهذا مذهب البصريين كما نص عليه النحاس 1/ 116، ومكي 1/ 6. وانظر البيان 1/ 31. والتبيان 1/ 3.
(3) يعني أنه مفعول به، وهذا مذهب الكوفيين كما في المصادر السابقة، وعزاه النحاس للفراء خاصة.