بِسْمِ اللهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيْمِ
{إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) } :
قوله عز وجل: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} الضمير المنصوب في {أَنْزَلْنَاهُ} للقرآن وإن لم يجر له ذكر لحصول العلم به، وإن شئت قلت: للمُنْزَل، يدل عليه {أَنْزَلْنَاهُ} [1] . وقيل: لجبريل - عليه السلام - [2] .
وقيل: لأول القرآن [3] . وقيل: للقضاء والقدر النازل إلى الأرض من السنة إلى السنة في هذه الليلة، والوجه هو الأول وعليه الأكثر.
وأصل {إِنَّا} : إننا، فحذفت إحدى النونات كراهة اجتماع الأمثال، والمحذوفة هي الوسطى، بشهادة قوله جل وعز: (وإنْ كُلًّا) على قراءة من خفف، وقد ذكر فيما سلف من الكتاب [4] .
وقوله: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ} في الكلام حذف تقديره:
(1) انظر إعراب النحاس 3/ 742.
(2) قاله الماوردي 6/ 311.
(3) كأنه أخذه من قول الشعبي: نزل أول القرآن في ليلة القدر. انظر جامع البيان 30/ 258.
(4) انظر إعرابه للآية (111) من هود، والقراءة من المتواتر.