بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
{أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) } :
قوله عز وجل: {أَلْهَاكُمُ} الجمهور على الخبر، وقرئ: (آلهاكم)
بالاستفهام [1] ، ومعناه: التقرير والتوبيخ.
وقوله: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} (كلا) ردع وزجر عن التكاثر الملهي عن الطاعة. {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} كُرر تأكيدًا وتغليظًا للوعيد.
وقوله: {كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ} (كلا) يجوز أن يكون بمعنى الأول كُرر لتأكيد الردع، وأن يكون بمعنى حقًّا، وجواب {لَوْ} محذوف، و {عِلْمَ الْيَقِينِ} مصدر مؤكد لفعله، والتقدير: لو تعلمون أنكم ترون الجحيم عِلْمَ الأمر اليقين، أو عِلْمَ الحق لتركتم التفاخر والتكاثر، ولكنكم لا تعلمون
(1) فيها وجهان: (آلهاكم) بالمد، ونسبها الأكثرون إلى ابن عباس - رضي الله عنهما -، وأبي عمران الجوني، ومالك بن دينار، وأبي الجوزاء، وجماعة. و (أألهاكم) بتحقيق الهمزتين، وهي رواية عن الكسائي. انظر مختصر الشواذ / 178/. وإعراب القراءات السبع 2/ 524. والكشاف 4/ 231. والمحرر الوجيز 16/ 358. والبحر 8/ 508. وقال ابن الجوزي في زاد المسير 9/ 219: قرأ أبو بكر، وابن عباس، والشعبي، وأبو العالية، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: (أألهاكم) بهمزتين مقصورتين على الاستفهام. وقرأ معاوية، وعائشة - رضي الله عنهم - جميعًا: (آلهاكم) بهمزة واحدة ممدودة استفهامًا أيضًا. وانظر البحر.