بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {حم} قرئ: بإضجاع ألف حاميم تنبيهًا على أنَّها اسم، وبتفخيمها وهو الأصل [2] . وبإسكان الميم، وعليه الجمهور، وهو الوجه لما ذكرت فيما سلف من الكتاب أن هذه الحروف المقطعة التي في أوائل السور حقها أن يوقف على كلّ حرف منها. وفتحِها [3] ، وفيه أوجه:
(1) أكثر كتب القراءات والإعراب علىْ هذا الاسم، وذلك لقوله تعالى فيها: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ} [28] كما تسمى أيضًا سورة (الطَّوْل) . انظر البرهان في علوم القرآن للزركشي 1/ 269.
(2) يعني بالإضجاع: الإمالة أو الكسر، وبالتفخيم: الفتح. وكلاهما قراءتان متواترتان، فقد قرأ الكوفيون عدا حفص بالأول، واختُلف عن أبي عمرو، ونافع، وابن عامر، وقرأ حفص عن عاصم، وابن كثير، ويعقوب، وأبو جعفر بالثاني. انظر السبعة 566 - 567. والحجة 6/ 101 - 102. والمبسوط / 388/. والتذكرة 2/ 533.
(3) قرأ بفتح الميم عيسى بن عمر كما في معاني الزجاج 4/ 365. ومعاني النحاس 6/ 202 =