{وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ} انتصاب {حَافِّينَ} على الحال، لأن الرؤية من رؤية العين، أي: مطيفين بالعرش محدقين به من حفافيهِ، أي: من جانبيه، يقال: حفى [1] القوم بفلان، إذا أطافوا به. و {مِنْ} لابتداء الغاية على معنى: أن ابتداءْ حُفُوفهم من حول العرش إلى حيث شاء صاحب العرش، وواحد حافّين: حافّ. وعن الفراء: لا واحد لهم، لأنَّ الاسم لا يقع لهم إلَّا مجتمعين [2] .
وقوله: {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (يُسَبِحُونَ) في موضع الحال من الملائكة، أو من المنوي في {حَافِّينَ} . وكذا: {بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} في موضع الحال أيضًا، أي: مسبحين اللَّهَ حامدين له. قيل: يقولون ذلك متلذذين لا متعبدين [3] .
والله تعالى أعلم بكتابه.
هذا آخر إعراب سورة الزمر.
والحمد لله وحده
(1) كذا في جميع النسخ. وفي الصحاح (حفف) : حَفُّوا حوله يحفون حَفًّا، أي أطافوا به.
(2) حكاه عن الفراء: النحاس في الإعراب 2/ 831.
(3) قاله الماوردي 5/ 139. والبغوي 4/ 89 وقال: لأنَّ التكليف متروك في ذلك اليوم.