وجواب {إِذَا} مضمر سأذكره لك إن شاء الله تعالى [1] .
و {حَتَّى} في الموضعين هنا هي التي يُحكَى بعدها الجمل، والجملة المحكية بعدها هي {إِذَا جَاءُوهَا} إلَّا أن جوابها في قصة أهل النار {فُتِحَتْ} . وقد اختلف في جوابها في قصة أهل الجَنَّة، فقيل: محذوف، أي: دخولها [2] ، أو آمنوا وشبههما، وحق موقعه أن يكون بعد قوله: {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} ، قيل: وإنما حذف لأنه في صفة ثواب أهل الجَنَّة، فدل بحذفه على أنه شيء لا يحيط به الوصف. وقيل: التقدير: حتى إذا جاؤوها جاؤوها وفتحت أبوابها، فالواو على هذا للحال، أي: وقد فتحت. وقيل: الواو صلة [3] ، وجواب {إِذَا} : {فتُحَت} كالآية الأخري، والاختيار: الوجهان الأولان.
وقوله: {قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا} (خالدين) حال من ضمير المأمورين، أي: مقدرين الخلود، ولا يجوز أن يكون حالًا من {جَهَنَّمَ} ، وإن كان في الصفة ما يعود إليها, لأنَّها لو كانت منها لبرز (أنتم) لكون الصفة جارية على غير من هي له، وقد ذكر مُوَضَّحًا فيما سلف من الكتاب، ومثلها {طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} .
وقوله: {فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} اللام في {الْمُتَكَبِّرِينَ} للجنس، لأن {مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ} فاعل (بئسَ) ، وبئس ونعم فاعلهما إما اسم مُعَرَّفٌ بلام الجنس، أو مضاف إلى ما فيه لام الجنس. والمخصوص بالذم محذوف وهو جهنم، حذف للعلم به، أي: فبئس مثوى المتكبرين جهنم، ومثله {فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} : و {وَعْدَهُ} مفعول ثان، و {نَتَبَوَّأُ} في موضع الحال، و {حَيثُ} مفعول به هنا [4] , لأنه هو المتَّخَذُ. وقيل: ظرف.
(1) في (أ) بعد (إن شاء الله) : وهذا التأويل أيضًا اختيار محمد بن الحسن رحمه الله.
(2) هذا قول الزجاج 4/ 202.
(3) هذا قول الكوفيين كما في إعراب النحاس 2/ 830.
(4) اقتصر عليه العكبري 2/ 1114.