{بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}
{وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) } :
قوله سبحانه: {وَالنَّازِعَاتِ} في الواو الأولى للقسم، وما بعدها للعطف، واختلف في جواب القسم، فقيل: محذوف تقديره: لتبعثن، قاله الفراء، قال: ودل عليه {أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً} [1] . وقيل الجواب: هو {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى} [2] . وقيل الجواب: {يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ} [3] على إضمار اللام، أي: لَيوم ترجف الراجفة، والجواب على الحقيقة على هذا القول قوله: {قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ} ، كما تقول: والله لَيوم الجمعة زيد منطلِق، والتقدير: والله لَزيد منطلق يوم الجمعة، وكذا هذا التقدير: والنازعات لَقلوب واجفة يوم ترجف الراجفة، فاعرفه فإنه موضع [4] .
وقوله: {غَرْقًا} مصدر على حذف الزيادة، أي: إغراقًا في النزع، من أغرق النازع في القوس إغراقًا، إذا استوفى مَدَّهَا. فإن قلتَ: أين فِعْلُ هذا
(1) الآية (11) . وانظر قول الفراء في معانيه 3/ 231.
(2) الآية (26) .
(3) الآية (6) .
(4) انظر أوجه جواب القسم هذه في إعراب النحاس 3/ 617. والمشكل 2/ 454. والقرطبي 19/ 194 - 195 وهو أوعبها، وفيه أوجه أخرى وتفصيل أكثر.