بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) } :
قوله سبحانه: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ} ارتفاع {بَرَاءَةٌ} على أحد وجهين:
إما على خبر الابتداء على معنى: هذه الآيات براءة، و {مِنَ اللَّهِ} نعت لها.
و {مِنَ} لابتداء الغاية، أي: هذه الآيات براءةٌ واصلةٌ من الله، ولا يجوز أن تكون من صلة {بَرَاءَةٌ} كما زعم بعضهم، كما تقول: بَرِئْتُ منك ومن الدَّيْن، لفساد المعنى.
و {إِلَى الَّذِينَ} : من صلة ذلك المحذوف أيضًا، كما تقول: هذا كتاب من فلان إلى فلان، أي: واصل منه إليه، وقيل: من صلة {بَرَاءَةٌ} .
أو على الابتداء لتخصصها بصفتها، و {إِلَى الَّذِينَ} الخبر، كما تقول: القصد إليك، والتبرُّؤ إليك.
والجمهور على فتح نون {مِنَ اللَّهِ} هربًا من توالي الكسرتين إليه، وقرئ: (منِ الله) بكسرها [1] على أصل التقاء الساكنين، وهي لغة أهل نجران، حكاه
(1) ذكرها النحاس في إعرابه 2/ 4 عن أبي حاتم أن هارون زعم أن أبا عمرو بن العلاء قرأها. وحكاها أبو الفتح في المحتسب 1/ 283 عن أبي عمرو عن أهل نجران. انظر الكشاف 2/ 137. والمحرر الوجيز 8/ 125.