بِسمِ اللَّهِ الرَّحمَنِ الرَّحِيمِ
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) } :
قوله عز وجل: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} الرؤية هنا من رؤية القلب، والاستفهام بمعنى التقرير، والمعنى: علمتَ آثار فعل الله بالحبشة، وحُذِفَتْ اللام للجزم.
والجمهور على فتح الراء وهو الوجه، وقرئ: (ألم ترْ) بسكونها [1] جدًّا في إظهار أثر الجازم.
أبو الفتح: هذا السكون إنما بابه الشعر لا القرآن، لما فيه من استهلاك الحرف والحركة قبله، أعني الألف والفتحة من ترى، انتهى كلامه [2] .
و {كَيْفَ} معمول قوله: {فَعَلَ} دون {أَلَمْ تَرَ} لأن {كَيْفَ} فيه معنى الاستفهام، والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله.
وقوله: {أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ} أي: في ذهاب وإبطال، يقال: ضل اللبن في الماء، إذا ذهب. وضلل كيده، إذا جعله ضالًا ضائعًا.
(1) قرأها أبو عبد الرحمن السلمي. انظر المحتسب 2/ 373. والمحرر الوجيز 16/ 366. والبحر 8/ 512.
(2) المحتسب الموضع السابق.