فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 3913

{وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) } :

قوله عز وجل {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} : عطف على قوله: {أَلَمْ يَجْعَلْ} لأنه ماضٍ في المعنى، و {أَبَابِيلَ} صفة لطير، وهي جماعات في تفرقة، ولا واحد لها في قول أبي عبيدة [1] ، والفراء [2] ، والأخفش، قال الأخفش: يقال: جاءت إبلك أبابيل، أي: فِرَقًا، وطير أبابيل، قال: وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له [3] . وقيل: واحدها إبَّالَة. وقيل: إِبِّيل. وقيل: إِبَّوْل [4] .

وعن الفراء أيضًا: الواحد إِبَالَة بتخفيف الباء [5] .

وقوله: {تَرْمِيهِمْ} في موضع نصب على النعت (لطير) ، أو على الحال منها، لأنها قد خصصت بالصفة.

والجمهور على التاء في ترميهم النقط من فوقه، والمنوي فيه للطير، وقرئ: (يرميهم) بالياء [6] ، والمستكن فيه إما لله جل ذكره وإما للطير، لأنه اسم جمع والجمع مذكر، وإنما يؤنث على المعنى.

وقوله: {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ} محل الكاف النصب على أنه مفعول ثان لقوله: {جْعَلْ} لأنه بمعنى صير، والمنوي فيه لله تعالى، على

(1) مجاز القرآن 2/ 312.

(2) معانيه 3/ 292.

(3) حكاه عن الأخفش: الجوهري (أبل) . والقرطبي 20/ 197.

(4) انظر هذه الأقوال في مشكل مكي 2/ 501. والنكت والعيون 6/ 343 حيث حكى الأول عن أبي جعفر الرؤاسي، والثاني عن ابن كيسان، والثالث عن الكسائي.

(5) انظر معاني الفراء 3/ 292. وحكاه القرطبي 20/ 198. والسمين 11/ 110 كلاهما عن الفراء بالتخفيف أيضًا. وذكرها الجوهري (أبل) عن بعضهم.

(6) نسبت إلى أبي حنيفة، وابن يعمر، وعيسى، وطلحة، وأبي عبد الرحمن. انظر مختصر الشواذ / 180/. والكشاف 4/ 234. وزاد المسير 9/ 236. والقرطبي 20/ 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت