كما لم يستقل الموصول نحو: مَنْ، والذي، فبُني لاحتياجه إلى ما ينضم إليه من الإضافة، كما بُنيا لاحتياجهما إلى ما ينضم إليهما من الصلة، وهو في موضع نصبٍ لكونه مفعولًا به على تقدير: واذكر إذ قال.
وقيل: هو منتصب بـ {قَالُوا} [1] .
وقيل: هو خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: فإحياؤكم إذ قال، على تقدير: وابتداءُ خَلْقِكم إذ قال.
وقيل: هو زائد، عن أبي عبيدة [2] .
وأنكر الزجاج ذلك، وقال: هذا إقدام من أبي عبيدة، لأن القرآن ينبغي ألا يُتَكَلَّم فيه إلا بغاية تَحرِّي الحق، وو {إِذْ} معناه الوقت وهو اسم، فكيف يكون لغوًا؟ انتهى كلامه [3] .
والملائكة: جمع مَلَكٍ، والتاء فيها لتأنيث الجمع [4] ، وقيل: للمبالغة، كعَلاَّمة ونسّابة، والأول أشهر وعليه الأكثر [5] .
واختلف في أصل (مَلَك) على أربعة أقوال:
أحدها: إن أصله (مَأَلَكٌ) بتقديم الهمزة بوزن (مَفْعَلٍ) ، لأنه من
(1) قاله الزمخشري في الكشاف 1/ 61. ورده ابن الأنباري في البيان 1/ 70 قال: لأنه مضاف إليه، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف.
(2) مجاز القرآن 1/ 36 - 37.
(3) معاني الزجاج 1/ 108. وممن أنكره عليه أيضًا: الطبري 1/ 195 - 196، والنحاس 1/ 156.
(4) كذا قال النحاس 1/ 156، وتبعاه في الكشاف 1/ 61، والمحرر الوجيز 1/ 163.
(5) ذكره مكي في المشكل 1/ 38، وابن عطية 1/ 163 ورجح الأول. وقال أبو عبيدة 1/ 5: الهمزة فيها مجتلبة.