بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) } :
قوله عز وجل: {سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا} الجمهور على رفع {سُورَةٌ} وفيه وجهان:
أحدهما: خبر مبتدأ محذوف و {أَنْزَلْنَاهَا} صفة لسورة، أي: هذه سورة منزلة.
والثاني: مبتدأ والخبر محذوف، وإنما جاز الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، أي: فيما يتلى عليك أو فيما أوحينا إليك سورة منزلة.
وقرئ: (سورةً) بالنصب [1] على إضمار فعل إما من لفظ هذا الظاهر، أو [من] غير لفظه، فإن كان من لفظه فالتقدير: أنزلنا سورة أنزلناها، كقولك: زيدًا ضربته، ولا محل لـ {أَنْزَلْنَاهَا} على هذا، لأنها مفسرة لما لا محل له، فكانت في حكمه. وإن كان من غير لفظه فالتقدير: اتل سورة أو نحوه، ودونك سورة أو نحوه، و {أَنْزَلْنَاهَا} على هذا في موضع نصب لكونها صفة لقوله: (سورةً) .
(1) قرأها عيسى بن عمر كما في إعراب النحاس 2/ 431. ومشكل مكي 2/ 115. ومختصر الشواذ / 100/. وأضافها ابن جني 2/ 99 إلى أم الدرداء، وعيسى الثقفي، وعيسى الهمذاني، ورواية عن عمر بن عبد العزيز - رحمه الله -. وانظر المحرر الوجيز 11/ 261.