فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 3913

التَّقْوَى، أي: اجعلوا زادكم إلى الآخرة اتقاء القبائح.

{فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ} : اتقاؤها، ودخلت الفاء لما فيه من معنى الشرط، أي: إن تزودوا فإنَّ خيره التقوى.

واتقوني: أي: وخافوا عقابي يا ذوي العقول، لأن قَضيَة اللبّ تقوى الله، ومن لم يتقه من الأَلِبّاء، فكأنه لا لُبَّ له.

{لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) } :

قوله عز وجل: {أَنْ تَبْتَغُوا} في موضع نصب لعدم الجار وهو (في) ، أو جر لإرادته، ولو ظهر لكان متعلقًا بـ {جُنَاحٌ} لما فيه من معنى الفعل، وهو الجنوح والميل، أو لكونه في معنى الإثم.

{فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} : أي عطاء منه وتفضلًا، وهو النفع والربح بالتجارة على ما فسر [1] . فإن قلت: بماذا يتعلق {مِنْ رَبِّكُمْ} ؟ قلت: بقوله: {أَنْ تَبْتَغُوا} ، أو بمحذوف إن جعلته نعتًا لفضل، ومحله نصب على كلا الوجهين.

وقوله: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} : (إذا) ظرف، وناصبه {فَاذْكُرُوا} . ومعنى {أَفَضْتُمْ} : دَفَعْتُمْ بكثرةٍ، من إفاضة الماء، وهو ضبه بكثرة. يقال: فأض الماء يفيض فَيْضًا وفيضوضة، أي: كثر حتى سال على ضفة الوادي، وأفاض فلان إناءه، أي: ملأه حتى فاض.

فإن قلت: فإن كان الأمرُ على ما زعمتَ، فأين مفعولُ {أَفَضْتُمْ} ؟

(1) انظر جامع البيان 2/ 283، ومعالم التنزيل 1/ 174.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت