فهرس الكتاب

الصفحة 1086 من 3913

أما وجه فساده من جهة المعنى: فهو أن ذلك يوجب أن يشارك الصابئ اليهودي في اليهودية، وليس كذلك، فإن قلت: فإن ادعيا أن {هَادُوا} في معنى تابوا، قلت: ينادي على بطلان دعواهما هنا قولُه تعالى: {مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ} إذ لو كانوا مؤمنين لما قال: إنْ آمنوا فلهم كذا.

وأما وجه ضعفه من جهة العربية: فهو أن المضمر لم يؤكد ولم يفصل بينهما بما يقوم مُقام التأكيد.

وذهب الفراء: إلى أنه معطوف على (الذين) من حيث إنه لما لم يظهر فيه الإِعراب بقي المعطوف مرفوعًا على أصله [1] ، وهذا ليس بشيء لعدم الاطراد فيه [2] . وقيل: (إنّ) بمعنى نَعم [3] ، كقوله:

187 -ويَقُلْنَ شَيْبٌ قد عَلا ... كَ وقد كبِرْتَ فَقُلْتُ إنَّهْ [4]

وهذا أيضًا ضعيف لقلته في الكلام.

وقيل: إن {وَالصَّابِئُونَ} في موضع نصب بالعطف على إسم إن، ولكنه أتى على لغة الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال، والجمع بالواو على كل حال [5] ، وهو ضعيف أيضًا لقلته وقلةِ المستعملين له.

(1) انظر معاني الفراء 1/ 310 - 311، ومعاني الزجاج 2/ 192، ومشكل مكي 1/ 238.

(2) كذا ضعفه الزجاج وأنكره. انظر الموضع السابق عنده، لكن الرازي 12/ 44 قدمه على مذهب البصريين محتجًا بأن مذهبهم يقتضي أن كلام الله على التَّرتيب الذي ورد عليه ليس بصحيح، وإنما تحصل الصحة عند تفكيك هذا النظم.

(3) مشكل مكي 1/ 239، والبيان 1/ 300، ونسبه الجوهري (أنن) إلى الأخفش.

(4) لابن قيس الرقيات، وقبله:

بَكَر العواذلُ في الصَّبُو ... ح يلمنني وألومُهُنَّهْ

وانظرهما في كتاب سيبويه 3/ 151 و 4/ 162، والصحاح (أنن) ، وشرح ابن يعيش 3/ 130.

(5) انظر سيبويه 2/ 155، ومعاني الزجاج 2/ 193 - 194، ومشكل مكي 1/ 238، والتبيان 1/ 452.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت