فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إما على البدل من الضمير، أو على أنه فاعل على لغة من قال: أكلوني البراغيث، أو على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: ذلك كثير منهم، أي العَمَى والصَّمَمُ كثير منهم [1] .
{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) } :
قوله عز وجل: {ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ} خبر (إن) ، والمعنى: أحد ثلاثة، ولهذا أضيف، ولا يجوز فيه غير الإضافة؛ لأنه لا معنى للفعل فيه.
ولو قلت: زيد ثالث اثنين، ورابع ثلاثة لنصبت؛ لأن فيه معنى الفعل؛ أي: صيرهم ثلاثة وأربعة بنفسه، ويجوز الإِضافة تخفيفًا [2] .
وقوله: {وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ} ، (مِن) مزيدة لاستغراق الجنس، و {إِلَهٍ} في موضع رفع بالابتداء، والخبر محذوف.
وقوله: هو {إِلَّا إِلَهٌ} بدل من موضع (من إله) . والمعنى: وما إله لنا قط، أو في الوجود إلا إله موصوف بالوحدانية، لا ثاني له، وهو الله وحده لا شريك له، وأجاز الكسائي (إلا إلهٍ) بالجر على البدل من اللفظ [3] ، وليس بالمتين؛ لأن (مِن) لا تزاد في الواجب. ويجوز في الكلام إلا إلهًا على الاستثناء، ولا يجوز لأحد أن يقرأ به؛ لأن القراءة سنة متبعة لا يجوز فيها القياس.
وقوله: {وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} اللام في {لَيَمَسَّنَّ} جواب قسم محذوف، وهذا الجواب ساد مَسَدّ جَوابِ القسم والشرط جميعًا.
(1) انظر مثل هذا الإعراب في مشكل مكي 1/ 240 - 241.
(2) انظر مثل هذا الإعراب في البيان 1/ 302.
(3) ذكره النحاس 1/ 512، وحكاه مكي 1/ 241 عنه.