فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) :
قوله عز وجل {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} لعنوا: أبعدوا من رحمة الله، و {مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ} : في موضع نصب على الحال من {الَّذِينَ} ، أي: كائنين، و {عَلَى} متعلقة بلعن. و {دَاوُودَ} لا ينصرف للعجمة والتعريف.
قيل: إن أهل أيلة [1] لما اعتدوا في السبت، قال داود - عَلَيْهِ السَّلام: اللهم العنهم واجعلهم آية، فمسخوا قردة، ولما كفر أصحاب عيسى - عَلَيْهِ السَّلام - بعد المائدة، قال عيسى - عَلَيْهِ السَّلام: اللهم عذب من كفر بعدما أكل من المائدة عذابًا لم تعذبه أحدًا من العالمين، والعنهم كما لعنت أصحاب السبت، فأصبحوا خنازير [2] .
{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا} : ابتداء وخبر، والإِشارة إلى اللعن، أي: ذلك اللعن الشنيع بسبب المعصية التي صدرت منهم.
ويحتمل أن يكون {ذَلِكَ} في موضع نصب بفعل مضمر دل عليه معنى الكلام، أي: فعلنا ذلك بعصيانهم.
وقوله: {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} يحتمل أن تكون (ما) موصوفة في موضع نصب، وأن تكون موصولة في موضع رفع، وقد ذكر فيما سلف.
تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ
(1) ذكر البكري في المعجم 1/ 216 عن أبي عبيدة أنها مدينة على شاطئ البحر - يعني الأحمر - في منصف ما بين مصر ومكة. وقال ياقوت 1/ 292: بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام، وقيل: هي آخر الحجاز وأول الشام. وحكى عن أبي زيد: أيلة مدينة صغيرة عامرة، بها زرع يسير، وهي مدينة لليهود الذين حرّم الله عليهم صيد السمك يوم السبت، فخالفوا فمسخوا قردة وخنازير.
(2) هكذا هذا القول في الكشاف 1/ 357، وأخرجه الطبري 6/ 317 - 318 مختصرًا عن مجاهد، وابن جريج، وقتادة، وانظر تفسير البغوي 2/ 55.