فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ذكره: {فَيَنْتَقِمُ} وشبهه أنه ليس على حذف المبتدأ، لكنت قد أدخلت الفاء على ما يصح جزمه، نحو أن تقول: (ومن عاد فينتقم الله منه) ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أي: فهو ينتقم الله منه، ليكون ممتنعًا من الجزم، وفيه كلام لا يليق ذكره هنا، ومن قال غيرَ هذا فهو مخلط في كلامه عارٍ عما عليه أهل هذه الصناعة [1] .
{أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) } :
قوله عز وجل: {وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ} الضمير في {وَطَعَامُهُ} للبحر، واختلف في طعام البحر، فقيل: ما طرحه البحر ميتًا، أو نَضَبَ عنه الماء فأُخذ بغير صيد فهو طعامه [2] .
وقيل: هو كل ما سقاه الماء فأنبت فهو طعام البحر؛ لأنه نبت عن ماء البحر [3] .
وقيل: صيده ما صِيد، وطعامه أكله، فأباح الصيد واللحم [4] ، فالضمير على هذا للصيد، لا للبحر.
و {مَتَاعًا} : مفعول من أجله، أي: أُحل لكم تمتيعًا لكم، وقيل: هو مصدر مُؤَكِّد [5] ، لأنه لما قال: {أُحِلَّ لَكُمْ} ، كان دليلًا على أنه قد متَّعهم
(1) أجاب عنه العكبري 1/ 462 بجواب آخر فقال: حَسُن ذلك لما كان فعل الشرط ماضيًا في اللفظ.
(2) أخرجه الطبري عن كثيرين من الصحابة وغيرهم، وقال: هو أولى الأقوال. انظر تفسيره 7/ 65 - 69.
(3) قاله الزجاج 2/ 209 بعد الأول، وحكاه ابن الجوزي 2/ 428 عنه. وذكره النحاس في المعاني 2/ 365 دون نسبة.
(4) كذا فسره الزمخشري 1/ 365 عن ابن أبي ليلى.
(5) اقتصر على هذا الوجه الزجاج 2/ 209، والنحاس 1/ 520، ومكي 2/ 246، وابن عطية 5/ 199. والأول إعراب الزمخشري 1/ 364، والعكبري 1/ 462. وانظر تعليل ذلك في البحر المحيط 4/ 23.