فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قوله عز وجل: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} (جعل) هنا بمعنى صير، كقوله: {وَجَعَلَنِي نَبِيًّا} [1] . و {الْكَعْبَةَ} المفعول الأول، و {قِيَامًا} الثاني. و {الْبَيْتَ الْحَرَامَ} بدل من {الْكَعْبَةَ} ، وقيل: عطف بيان لها على جهة المدح والثناء لا على جهة التوضيح والبيان، كما تجيء الصفة كذلك، وهي صفات البارئ جلت قدرته؛ لأن اسمه تعالى غيرُ مشترك.
وقيل: {جَعَلَ} هنا بمعنى خلق، كقوله: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [2] ، فـ {قِيَامًا} على هذا يكون حالًا من {الْكَعْبَةَ} [3] .
وقرئ: (قِيامًا) بالألف [4] ، وهو مصدر قام، كالصيام في مصدر صام، وأُعِلّ كما أعِلّ فعله.
ومعنى قيامًا للناس: أي سببًا وانتعاشًا لهم. [في أمر دينهم ودنياهم، ونهوضًا إلى أغراضهم ومقاصدهم في معاشهم ومعادهم لما يتم لهم من أمر حجهم وعمرتهم وتجارتهم وأنواع منافعهم] [5] .
وقرئ: (قِيَمًا) بغير ألف [6] ، وهو محذوف من قيام، كخِيَمٍ في خيام.
{وَالشَّهْرَ} {وَالْهَدْيَ} {وَالْقَلَائِدَ} : عطف على الكعبة.
وقوله: {ذَلِكَ} محل (ذلك) الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: الحكم الذي ذكرناه ذلك مِن جعل الكعبة قيامًا للناس، أو ما ذكر من حفظ حرمة الإِحرام بترك الصيد وغيره، أو النصب على إضمار فعل، أي: ذكرنا ذلك، أو بيناه، أو جعلناه كذلك.
(1) سورة مريم، الآية: 30.
(2) سورة الأنعام، الآية: 1.
(3) كذا في التبيان 1/ 463 أيضًا.
(4) هذه قراءة جمهور القراء عدا ابن عامر كما سيأتي.
(5) هذا المعنى لصاحب الكشاف 1/ 366، وقد سقط من (د) و (ط) .
(6) قرأ بها ابن عامر وحده. انظرها مع قراءة الباقين: في السبعة / 248/، والحجة 3/ 258، والمبسوط / 188/، والتذكرة 2/ 318.