قلت: قيل: أُخّر هنا تفخيمًا لشأن الساعة وتعظيمًا لها [1] ، كأنه قيل: وأيُّ أَجَلٍ مُسَمًّى عنده؟ فلما كان هذا المعنى منوطًا به، وجب تقديمه وتأخير خبره.
واختلف في الأجلين.
فقيل: الأجل الأول أجل الموت، والأجل الثاني أجل القيامة، على معنى أنه أحكم أجلًا، وأعلمكم أنكم تقيمون إلى الموت، ولم يعلمكم بأجل القيامة [2] .
وقيل: الأجل الأول: ما بين أن يخلق إلى أن يموت. والثاني: ما بين الموت والبعث، وهو البرزخ [3] .
وقيل: الأول قبض الروح في النوم، والثاني قبض الروح عند الموت [4] .
{وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) } :
قوله عز وجل: {وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ} . (وهو الله) : ابتداء وخبر، وقوله: {فِي السَّمَاوَاتِ} يحتمل أن يكون خبرًا بعد خبر، على معنى: أنه الله، وأنه في السماوات وفي الأرض، بمعنى أنه عالم بما فيهما، أو المدبر، أو المنفرد بالتدبير فيهما، كما تقول: المأمون الخليفة في المشرق والمغرب، بمعنى المدبر فيهما، ولو قلت: زيد في الدار والبيت، لم يجز إلّا أن يكون في الكلام ما يدل على أنه يدبر أمرهما، وأن يكون متعلقًا بما
(1) قاله الزمخشري 2/ 3.
(2) هذا قول الضحاك. أخرجه الطبري 7/ 146. وانظره مع تفسيره في إعراب النحاس 1/ 535 - 536.
(3) هذا قول الحسن وقتادة. أخرجه الطبري في الموضع السابق. وحكاه الماوردي 2/ 93 أيضًا.
(4) هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما كما في الطبري الموضع السابق، وزاد المسير 3/ 3.