فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 3913

و {مَا} موصول وهو مفعول لبسنا، أي: ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدروا أَمَلَكٌ هو أم آدمي؟ عن الضحاك [1] .

يقال: لَبَست عليه الأمرَ ألبِس بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر لَبْسًا، إذا خَلَطْتَه وأشكلتَه عليه، قيل: وأصله من التغطية والستر بالثوب ونحوه [2] .

والجمهور على تخفيف الباء في قوله: {وَلَلَبَسْنَا} ، وقرئ: (وللبَّسنا عليهم ما يُلَبِّسون) بتشديدها [3] . والتلبيس كالتدليس والتخليط، شُدِّد للمبالغة.

الجوهري: وتقول: رجل لَبَّاسٌ، ولا تقل مُلبِّسٌ [4] .

وقرئ أيضًا: (ولَبَسْنا) بلام واحدة [5] استغناء عنه بلام (لجعلنا) .

{وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) } :

قوله عز وجل: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} اللام في {وَلَقَدِ} جواب لقسم محذوف. قيل: وهذا تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - عما كان يلقى من قومه [6] .

(1) ذكره الماوردي 2/ 96 عن الكلبي. وذكره البغوي 2/ 86، وابن الجوزي 3/ 8 دون نسبة، والضحاك - إن عنى به صاحب التفسير - فهو ابن مزاحم الهلالي، كان من أوعية العلم، حدّث عن بعض الصحابة والتابعين، وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما، توفي سنة اثنتين ومائة.

(2) حكاه الرازي 12/ 134 عن الواحدي. وانظر القرطبي 6/ 394.

(3) قراءة شاذة نسبت إلى الزهري. انظر البغوي 2/ 86، والزمخشري 2/ 5، وابن الجوزي 3/ 8 حيث أضافها أيضًا إلى معاذ القارئ، وأبي رجاء.

(4) الصحاح (لبس) .

(5) قراءة ابن محيصن، انظر الكشاف 2/ 5، والمحرر الوجيز 6/ 10 وفيه: بفتح اللام وشد الباء.

(6) قاله الزمخشري 2/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت