تأخير السبب وتقديم المُسَبَّبِ فاعرفه، والفاء على هذا للعطف.
وزعم أبو الحسن: أن محله النصب على البدل من الكاف والميم في {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} [1] ، وأُنكر عليه من وجهين:
أحدهما: أن قوله: {لَيَجْمَعَنَّكُمْ} مشتمل على سائر الخلق، على الذين خسروا أنفسهم وغيرهم، فلا وجه لاختصاصه بهم [2] .
والثاني: أن ضمير المخاطب لا يُبْدَلُ منه غير مخاطَب، لا تقول: رأيتك زيدًا على البدل؛ لأن ضمير المخاطب في غاية الوضوح فلا حاجة إلى البدل منه [3] .
{وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) } :
قوله عز وجل: {وَلَهُ مَا سَكَنَ} : ابتداء وخبر، و {مَا} بمعنى الذي، و {مَا سَكَنَ} من السُكْنَى، ولذلك عُدِّي بفي، كقوله: {وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا} [4] .
فإن قلت: على أي شيء عطف قوله: {وَلَهُ مَا سَكَنَ} ؟ قلت: على (لله) في قوله: {قُلْ لِلَّهِ} [5] على معنى: أن ما استقر فيهما أيضًا لله جل ذكره، وإلى هذا ذهب ابن الأعرابي، قال: وله ما حل فيهما [6] .
{قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) } :
(1) انظر معاني الأخفش 1/ 293 - 294. وحكاه عنه الزجاج 2/ 232، والنحاس 1/ 538، ومكي 1/ 258 ولكنه استبعده بالوجه الثاني الذي سيذكره المؤلف.
(2) هذا الوجه للزجاج 2/ 232.
(3) هذا الوجه للمبرد كما في إعراب النحاس 1/ 538. وذكره مكي كما تقدم.
(4) سورة إبراهيم، الآية: 45.
(5) من الآية السابقة.
(6) حكاه عن ابن الأعرابي: ابن الجوزي في زاده 3/ 10. وقد تقدمت ترجمة ابن الأعرابي.