فهرس الكتاب

الصفحة 1173 من 3913

مَقام الفاعل مستكن في فعل الشرط وهو يعود إلى العذاب، أي: من يصرف عنه العذاب يومئذ فقد رحمه الله.

و {يَوْمَئِذٍ} : ظرف ليصرف، أو للعذاب، ولك أن تقيم {يَوْمَئِذٍ} مُقام الفاعل. وفي الكلام حذف مضاف وهو المصروف، وإنما حذف لكونه معلومًا وهو العذاب، أي: من يصرف عنه عذاب يومئذ فقد رحمه، و {يَوْمَئِذٍ} مبني على الفتح.

وقرئ: (من يَصرِف) بفتح الياء وبكسر الراء على البناء، للفاعل [1] وهو الله جل ذكره، والمصروف إما العذاب، أي: من يصرف الله عنه العذاب في ذلك اليوم فقد رحمه، وإنما تُرك ذكر المصروف لكونه معلومًا أو مذكورًا قبله في قوله: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ} [2] ، وإمّا {يَوْمَئِذٍ} ، أي: من يصرف الله عنه ذلك اليوم، أي: عذابَه أو هولَه، فحذف المضاف.

فإن قلت: أين الراجع إلى المبتدأ الذي هو (من) ؟ قلت: الضمير في (عنه) وفي (رحمه) .

وقد جوز أن تكون (مَن) في موضع نصب بيصرف على قراءة من فتح الياء. والضمير في (عنه) للعذاب [3] ، على معنى: أي إنسان أو شخص يصرف الله عنه العذاب في ذلك اليوم فقد رحمه. والوجه هو الأول، وعليه الجمهور.

{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) } :

(1) قراءة صحيحة أيضًا، قرأ بها حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وعاصم برواية أبي بكر. انظر السبعة/ 254/، والحجة 3/ 285، والمبسوط / 191/، والتذكرة 2/ 321.

(2) من الآية السابقة.

(3) جوزه أبو البقاء 1/ 485.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت