فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
مَقام الفاعل مستكن في فعل الشرط وهو يعود إلى العذاب، أي: من يصرف عنه العذاب يومئذ فقد رحمه الله.
و {يَوْمَئِذٍ} : ظرف ليصرف، أو للعذاب، ولك أن تقيم {يَوْمَئِذٍ} مُقام الفاعل. وفي الكلام حذف مضاف وهو المصروف، وإنما حذف لكونه معلومًا وهو العذاب، أي: من يصرف عنه عذاب يومئذ فقد رحمه، و {يَوْمَئِذٍ} مبني على الفتح.
وقرئ: (من يَصرِف) بفتح الياء وبكسر الراء على البناء، للفاعل [1] وهو الله جل ذكره، والمصروف إما العذاب، أي: من يصرف الله عنه العذاب في ذلك اليوم فقد رحمه، وإنما تُرك ذكر المصروف لكونه معلومًا أو مذكورًا قبله في قوله: {إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ} [2] ، وإمّا {يَوْمَئِذٍ} ، أي: من يصرف الله عنه ذلك اليوم، أي: عذابَه أو هولَه، فحذف المضاف.
فإن قلت: أين الراجع إلى المبتدأ الذي هو (من) ؟ قلت: الضمير في (عنه) وفي (رحمه) .
وقد جوز أن تكون (مَن) في موضع نصب بيصرف على قراءة من فتح الياء. والضمير في (عنه) للعذاب [3] ، على معنى: أي إنسان أو شخص يصرف الله عنه العذاب في ذلك اليوم فقد رحمه. والوجه هو الأول، وعليه الجمهور.
{وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) } :
(1) قراءة صحيحة أيضًا، قرأ بها حمزة، والكسائي، ويعقوب، وخلف، وعاصم برواية أبي بكر. انظر السبعة/ 254/، والحجة 3/ 285، والمبسوط / 191/، والتذكرة 2/ 321.
(2) من الآية السابقة.
(3) جوزه أبو البقاء 1/ 485.