فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 3913

مُضِلًّا. ومعنى {بِأَهْوَائِهِمْ} أي: باتّباع أهوائهم وشهواتهم من غير تعلُّق بشريعة.

{وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) } :

قوله عز وجل: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} أي: شيئًا مما، وقد ذكر قبيل. فإن قلت: هل يجوز لتارك التسمية على الذبيحة عامدًا أو ناسيًا أن يأكل منها؟ قلت: نعم بشهادة قوله عليه الصلاة والسلام للناسي:"اسْمُ اللهِ عَلَى فَمِ كُلِّ مسلم" [1] ، وقوله عليه الصلاة والسلام حين قيل له: إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أَذكروا اسم الله عليه أم لا:"سموا عليه [الله] وكلوا" [2] .

وأما الآية فلا دليل فيها على وجوب التسمية على الذبيحة؛ لأنها قد فسّرت بالميتة ومما ذكر غيرُ اسم الله عليه، كقوله: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [3] عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وغيره [4] .

وقوله: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} الهاء في (إنه) ترجع إلى مصدر الفعل الذي دَلَّ

(1) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يذبح وينسى أن يسمي؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اسم الله على فم كل مسلم". رواه الطبراني في الأوسط كما في مجمع الزوائد 4/ 30، والدارقطني كما في التعليق المغني 4/ 295، وابن عدي في الكامل 6/ 2381. وكلهم ضعّف الحديث، وانظر نصب الراية للزيلعي 4/ 183. وذكره ابن العربي في أحكام القرآن 2/ 273 من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه بلفظ:"اسم الله على قلب كل مؤمن يسمي أو لم يسم". وضعفه أيضًا. وانظر تعليق الحافظ عليه في فتح الباري عند شرح الحديث التالي.

(2) حديث صحيح أخرجه البخاري في البيوع باب من لم ير الوساوس ونحوها في الشبهات (2057) وهو في الموطأ، وأبي داود، والنسائي. انظر جامع الأصول 4/ 497 - 498.

(3) الآية (145) من هذه السورة نفسها.

(4) أخرجه الطبري 8/ 19 عن ابن عباس رضى الله عنهما، وانظر النكت والعيون 2/ 162، وزاد المسير 3/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت