فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ومَكانة، ومَقام ومَقامة [1] .
وقوله: {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي: اعملوا على تمكنكم من أمركم وأقصى استطاعتكم وإمكانكم، واعملوا على جهتكم وحالكم التي أنتم عليها، يقال للرجل إذا أُمر أن يثبت على حاله: على مكانتك يا فلان، أي: اثبت على ما أنت عليه لا تنحرف عنه، قاله الزمخشري [2] .
فإذا فهم هذا، فقرئ: (على مكانتكم) على التوحيد [3] لكونه مصدرًا، والمصدر يدل على القليل والكثير من جنسه، أو لأن جميع ذلك حال واحدة.
وقرئ: (على مكاناتكم) على الجمع [4] ، لاختلاف أنواع المصدر، كقولهم: الحلوم والأحلامُ، أو لاختلاف أحوالهم وطرائقهم.
وقوله: {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} إن جعلت {مَنْ} استفهامية بمعنى: أيّ، كانت في موضع رفع بالابتداء، وفِعْلُ العِلم معلَّقٌ عنها، كما عُلِّق عنه في قوله: {لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ} [5] ، والخبر: {تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ} ، وإن جعلتها موصولة كانت في موضع نصب بِفِعْلِ العلم.
وقرئ: (تكون) بالتاء النقط من فوقه لتأنيث لفظ العاقبة، وبالياء النقط من تحته [6] ؛ لأن تأنيثه غير حقيقي، وللفصل، والعاقبة: مصدر كالعافية.
(1) من قول الزمخشري 2/ 40.
(2) الموضع السابق 2/ 40 - 41.
(3) هذه قراءة الجمهور غير أبي بكر كما سوف أخرج.
(4) قرأها عاصم في رواية أبي بكر وحده. انظر السبعة/ 269/، والحجة 3/ 406، والمبسوط/ 203/.
(5) سورة الكهف، الآية: 12.
(6) قرأ حمزة، والكسائي، وخلف: (يكون) بالياء النقط من تحته. وقرأ الباقون: (تكون) بالتاء النقط من فوقه. انظر السبعة/ 270/، والحجة 3/ 408، والمبسوط / 203/، والنشر 2/ 263.