قوله عز وجل: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ} أي: ما ينتظرون إلَّا إتيان ملائكةِ الموتِ أو العذاب. {أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ} : أي: أمره فيما يريد. {أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ} : قيل: أشراط الساعة، كطلوع الشمس من مغربها وغير ذلك [1] .
وقوله: {يَوْمَ يَأْتِي} (يوم) ظرف لقوله: {لَا يَنْفَعُ} ، وعليه الجمهور، أعني على نصب {يَوْمَ} ، وقرئ: بالرفع [2] على الابتداء، والخبر {لَا يَنْفَعُ} وما تعلق به، والعائد من الجملة محذوف للعلم به، أي: لا ينفع نفسًا إيمانها فيه.
والجمهور على الياء النقط من تحته في قوله: {لَا يَنْفَعُ} لتذكير الإِيمان، وقرئ: (لا تنفع) بالتاء النقط من فوقه [3] ، وفيه وجهان:
أحدهما: لكون الإِيمان مضافًا إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه، إذ هو من النفس، كقولك: ذَهَبَتْ بعض أصابعه، وكقراءة من قرأ: (تلتقطه بعض السيارة) [4] إذ البعض منهما.
والثاني: لكون الإِيمان في معنى العقيدة، كما أن الكتاب في معنى الصحيفة، والصوت في معنى الصيحة.
وقوله: {لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ} في موضع الصفة لقوله: {نَفْسًا} .
وقوله: {أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} عطف على {آمَنَتْ} ، و {أَوْ} للإِبهام في أحد الأمرين، والمعنى: أن الآية الملجئة إذا أتت ذهبت، أو أن
(1) أخرجه الطبري 8/ 96 عن مجاهد، وقتادة، والسدي وغيرهم. وبه قال ابن مسعود - رضي الله عنه -، انظر النكت والعيون 2/ 190، وزاد المسير 3/ 156، والمحرر الوجيز 6/ 188.
(2) شذوذًا، ونسبت إلى زهير الفرقبي. انظر المحتسب 1/ 236، والمحرر الوجيز 6/ 187 - 188.
(3) شاذة نسبت إلى ابن سيرين. انظر إعراب النحاس 1/ 594، ومشكل مكي 1/ 300، والكشاف 2/ 50. ونسبها ابن جني في المحتسب 1/ 236 إلى أبي العالية.
(4) سورة يوسف، الآية: 10. والقراءة شاذة تأتي في موضعها وأخرجها هناك إن شاء الله.